السيد مرتضى العسكري

176

خمسون و مائة صحابي مختلق

عليه فهو حسبه ) ) ( 22 ) . وكان هذا سبب تلقيب خزيمة بذي الشهادتين ، وأصبحت شهادته بعد هذا تعدل شهادة رجلين ، حتّى إذا أراد الخليفة عمر أن يجمع القرآن قال : من كان تلقى من رسول اللّه ( ص ) شيئاً من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب « 1 » ، وكان لا يقبل شيئاً من ذلك حتّى يشهد عليه شهيدان « 2 » ، فجاءهم خزيمة بآية : ( مِنَ المؤمنينِ رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه . . . ) ( 25 ) ( ( واكتفى الخليفة بشهادته عليها وقال : لا أسألك عليها شاهداً غيرك ) ) ( 26 ) . وأصبحت هذه الميزة لخزيمة مدعاة فخز لقبيلة الأوس حتّى إذا ما تفاخر الحيّان الأوس والخزرج ، قال الأوس ( ( . . . ومنّا من جعل رسول اللّه ( ص ) شهادته بشهادة رجلين خزيمة ) ) ( 27 ) . استشهد خزيمة هذا تحت راية عليّ بصفّين سنة سبع وثلاثين ، قال المؤرّخون في بيان وفاته : شهد خزيمة مع عليّ الجمل وصفّين كافّاً سلاحه وهو يقول : لا أقاتل حتّى يقتل عمّار فأنظر من يقتله ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول ( ( تقتله الفئة الباغية ) ) فلمّا قتل عمّار قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة ، ثمّ اقترب فقاتل حتّى قتل ( 28 ) . هذا هو الصحابي خزيمة ذو الشهادتين ، وكان في قصّة استشهاده منقصة مزدوجة لبني أمية : قتلهم ايّاه ، وهو ذو الشهادتين ومن مشاهير أصحاب رسول اللّه ( ص ) ومن مفاخر الأوس ، وأخرى شهادته بأنّ عمّاراً قتيل الفئة الباغية وشهادته بضلالة من قتله . أيسكت سيف عن هذه الفضيلة لعمّار ، وهو الّذي أجهد نفسه في سبيل تسفيهه والافتراء عليه ( 29 ) وذلك لموقفه من بني أمية . أيسكت سيف عن هذه المنقصة المزدوجة لبني أمية وهو الّذي يحتطب في

--> ( 1 ) . العسب جمع عسيب والعسيب جريدة النخل . ( 2 ) . لعلّهم قصدوا بذلك تعيين مكان الآية من السورة .